
تخيل أنك عند تورّق لكتاب دائرة المعارف، تواجه لأول مرة مفهوم “التفاحة”. ترى صورتها، ومن خلال قراءة الشرح تدرك أنه ثمرة شجرة دائرية يمكن أن تكون بألوان مختلفة مثل الأحمر والأخضر والأصفر. طعمها حلو وتزرع في مناطق معينة. الآن، أصبحت لديك فكرة كاملة عن مفهوم التفاحة. ولكن، هل هذا الإدراك كافٍ لمعرفة التفاحة ؟إذا سألك أحدهم: “ما هي التفاحة؟”، يمكنك أن تتحدث لبضع دقائق حول خصائصها.
تخيل الآن أن صديقك يأتي ويُعطيك تفاحة حمراء لامعة وكبيرة. أنت، الذي قرأت يومًا في الكتب عن رائحة التفاح، تقربها من وجهك وتملأ أنفك من عطره. ثم تعضها، ويغمر فمك طعم الحلاوة والانتعاش. مع كل مضغة، تصبح أنت والتفاحة كياناً واحداً في نشوة لا توصف، حتى لا يبقى منها أثر. لقد أكلت التفاحة كاملة. الآن، يُسألُك للمرة الثانية: “ما هي التفاحة؟”
هذه المرة، لديك معرفة أعمق وأكثر واقعية بهذه الفاكهة. الفرق بين العلم والمعرفة هو بالضبط الفرق بين هذين المثالين. في المثال الأول، خرجت من الجهل بالتفاحة، لكن معرفتك كانت سطحية وناقصة، ولم تكن لها فائدة حقيقية في الحياة العملية. فمثلاً، لو سُئلت: “ما طعم التفاحة؟”، كنت ستقول: “حلو”، لكنك لم تكن تملك سوى تصور خيالي عن هذه الحلاوة. في هذه الحالة، حصلت على “علم” عن التفاحة. أما في المثال الثاني، فقد أكلت التفاحة وأصبحت جزءًا منك. بعبارة أخرى، حصلت على “معرفة” بها.
فكّر في هذه الجملة: “العلم يتعلّق بـالعقل، والمعرفة تتعلّق بـ القلب.”
ما المقصود بهذا “القلب”؟